محمد جمال الدين القاسمي

410

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

خلقه . فاقتضت حكمته تعالى إمهالهم إلى أن يتوبوا لسابق علمه فيهم . وفيه طلب التفويض في الأمور الملمة ، لما في طيّها من الأسرار الإلهية . لطيفة : قوله تعالى : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . منصوب بإضمار ( أن ) في حكم اسم معطوف ب ( أو ) على ( الأمر ) أو على ( شيء ) ، أي ليس لك من أمرهم شيء ، أو من التوبة عليهم ، أو من تعذيبهم ، أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم . أقول : جعل أَوْ يَتُوبَ منصوبا بالعطف على ( يكبتهم ) - بعيد جدا . وإن قدمه بعض المفسرين على الوجه المتقدم . وذلك لأن قوله تعالى لَيْسَ لَكَ كلام مستأنف على ما صرحت به الروايات في سبب النزول . وهي المرجع في التأويل - واللّه أعلم - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 129 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ تقرير لما قبله من قوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، أي له ما فيهما ملكا وأمرا يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ فيحكم في خلقه بما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ تذييل مقرر لمضمون قوله : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ، مع زيادة . وفي تخصيص التذييل به دون قرينة ، من الاعتناء بشأن المغفرة والرحمة ما لا يخفى - أفاده أبو السعود - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 130 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه في الجاهلية من تضعيفه ، كان الرجل منهم إذا بلغ الدّين محله يقول : إما أن تقضي حقي أو تربي وأزيد في الأجل . وفي ندائهم باسم ( الإيمان ) إشعار بأن من مقتضى الإيمان وتصديقه ترك الربا . وقد تقدم في البقرة من المبالغة في النهي عنه ما يروع من له أدنى تقوى . يوجب ، لمن لم يتركه وما يقاربه ، الضمان